توقّع بنك جولدمان ساكس ارتفاع المؤشر القياسي لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال النصف الأول من عام 2026 بوتيرة تفوق التقديرات السابقة، في ظل تأثير اضطرابات الإنتاج الناجمة عن الصراع مع إيران وتوقف إمدادات رئيسية من الشرق الأوسط.
ورفع محللا البنك سامانثا دارت وفريدريك ويتزمان توقعاتهما لعقد أبريل لمؤشر الغاز الأوروبي الهولندي TTF إلى 55 يورو لكل ميجاواط/ساعة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 36 يورو. كما تم تعديل متوسط توقعات الربع الثاني إلى 45 يورو للميجاواط/ساعة بدلًا من 36 يورو في التقديرات الأولية.
وسجل عقد “TTF” خلال تعاملات الثلاثاء ارتفاعًا تجاوز 31% ليصل إلى 58.60 يورو/ميجاواط ساعة، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ عام 2023، مدفوعًا بتطورات الإمدادات.
توقف إنتاج قطري ومخاوف هرمز
ومن أبرز أسباب القفزة السعرية إعلان شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، عقب تعرض منشأتين للغاز لضربات. وأدى القرار إلى تقليص مصدر رئيسي للإمدادات العالمية، ودفع الأسعار إلى أعلى مستوى لها خلال عام.
كما زادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات كبيرة من النفط والغاز عالميًا، بعد تهديدات إيرانية باستهداف أي سفينة تحاول العبور، ما يهدد تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
ويشكل ذلك تحديًا خاصًا لأوروبا التي تستورد نحو 5% من احتياجاتها من الغاز من الشرق الأوسط، في وقت تعاني فيه بالفعل من انخفاض مستويات التخزين.
سيناريوهات تصعيد إضافية
وأشار محللو “جولدمان ساكس” إلى أن عقد “TTF” قد يرتفع بنسبة تصل إلى 130% مقارنة بمستوياته الأسبوع الماضي، ما قد يعيد الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأضافوا أن استمرار الغموض حول مدة توقف الإنتاج القطري، ومدى موثوقية الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب زيادة استخدام الغاز في توليد الكهرباء بأوروبا خلال الشتاء الماضي، كلها عوامل قد تدفع الأسعار للارتفاع مؤقتًا.
كما قد تؤدي أي قيود إضافية على إمدادات الغاز إلى آسيا إلى زيادة الطلب على بدائل من الولايات المتحدة ودول أخرى، بحسب ما نقلته نيويورك تايمز عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
ويرى التقرير أن أسعار الغاز الأوروبية قد تظل مرتفعة حتى بعد استئناف الإنتاج القطري، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية وتراجع المخزونات داخل القارة.